قلما تمر سنة دون أن تعلن وزارة أو مؤسسة عن مباراة لتوظيف متصرفين. ويعد هذا الإطار من أكثر الأطر طلبا لدى حاملي الإجازة والماستر، لأنه مفتوح على تخصصات متعددة، ولأن صاحبه يشتغل في أي إدارة عمومية دون أن يكون مرتبطا بقطاع واحد. والنص المنظم له هو المرسوم رقم 2.06.377 الصادر في 29 أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات.
هيئة مشتركة: ماذا يعني ذلك؟
تنص المادة الأولى على إحداث هيئة للمتصرفين مشتركة بين الوزارات. وتضيف المادة الثانية أن المنتمين إليها يعتبرون في وضعية عادية لممارسة مهامهم بجميع الإدارات العمومية التي يعملون فيها، ويخضعون لسلطة رئيس الإدارة التي وظفتهم، وهو الذي يتولى تدبير شؤونهم1. فالمتصرف في وزارة الصحة والمتصرف في وزارة العدل يخضعان للنظام الأساسي نفسه، وإن اختلفت طبيعة الملفات التي يشتغلان عليها.
مهام التأطير والخبرة
تحدد المادة 3 مهام المتصرفين في التأطير والإدارة والخبرة والاستشارة والمراقبة، داخل إدارات الدولة ومصالحها اللاممركزة. وتعدد تحت سلطة رئيس الإدارة مهاما من قبيل تصور السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، وتنشيط مصالح الإدارة وتنسيقها وتطوير قدراتها التدبيرية، وإعداد البرامج والمخططات التنموية القطاعية، وتأطير الموظفين والأعوان الموضوعين تحت سلطتهم وتكوينهم2.
ويستفاد من هذه الصياغة أن المتصرف ليس منفذا لمهام مكتبية روتينية، بل إطار يفترض فيه التحليل والاقتراح. ولهذا تميل الاختبارات الكتابية في مبارياته عادة إلى مواضيع التحليل والتركيب أكثر من الحفظ.
ثلاث درجات ومنصب سام
تتكون الهيئة، بحسب المادة 4، من ثلاث درجات: متصرف من الدرجة الثالثة، ومتصرف من الدرجة الثانية، ومتصرف من الدرجة الأولى، إضافة إلى منصب سام لمتصرف عام3. وتشتمل الدرجتان الثالثة والثانية على عشر رتب ورتبة استثنائية. فالدرجة الثالثة تبدأ بالرقم الاستدلالي 275 في الرتبة الأولى وتنتهي بالرقم 564 في الرتبة الاستثنائية، والدرجة الثانية تبدأ بالرقم 336 وتنتهي بالرقم 704. أما الدرجة الأولى فتضم ست رتب، من الرقم 704 إلى الرقم 8704.
وتعادل الدرجات الثالثة والثانية والأولى، لتطبيق النصوص المتعلقة بالتعويضات، السلم 10 والسلم 11 وخارج السلم على التوالي5. وهذا ما يفسر الصيغة المتداولة في الإعلانات: "متصرف من الدرجة الثالثة (السلم 10)".
من يلج الدرجة الثالثة؟
تحدد المادة 8، كما غيرت بالمرسوم رقم 2.11.203 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5953 بتاريخ 20 يونيو 2011 (الصفحة 2985)، طريقين لولوج الدرجة الثالثة. الأول التخرج من سلك التكوين في التدبير الإداري بالمدرسة الوطنية للإدارة. والثاني النجاح في مباراة يشارك فيها حاملو الإجازة أو الإجازة في الدراسات الأساسية أو الإجازة المهنية، أو إحدى الشهادات المحددة بقرار للوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة. ويمكن أن تكون المباراة مشتركة بين إدارتين أو أكثر6.
ومن يلج الدرجة الثانية مباشرة؟
لا يشترط المرور بالدرجة الثالثة دائما. فالمادة 9 تسمح بالتوظيف مباشرة في الدرجة الثانية لخريجي السلك العالي في التدبير الإداري بالمدرسة الوطنية للإدارة والمعهد العالي للإدارة، وللناجحين في مباراة مفتوحة أمام حاملي دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو دبلوم الدراسات العليا المتخصصة أو الماستر أو الماستر المتخصص، أو شهادة معادلة محددة بقرار7.
والطريق الثالث داخلي: يرقى المتصرف من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية بعد النجاح في امتحان الكفاءة المهنية، أو بالاختيار بعد التقييد في جدول الترقي السنوي، طبقا للمرسوم رقم 2.04.403 المتعلق بشروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة أو الإطار8.
السن والتمرين
تفتح المباراتان المنصوص عليهما في المادتين 8 و9 في وجه المترشحين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 سنة في فاتح يناير من السنة الجارية9. ويعين الناجحون متمرنين، ولا يرسمون إلا بعد قضاء سنة كاملة من التمرين، قابلة للتمديد مرة واحدة دون أن تحتسب مدة التمديد في الأقدمية. وإذا لم يرسم المعني بعد انصرام السنة الثانية، وجب إما إعفاؤه وإما إرجاعه إلى إطاره الأصلي إن كان موظفا. ويعفى من التمرين المتصرفون من الدرجة الثانية الذين ترقوا من الدرجة الثالثة10.
الدرجة الأولى ومنصب المتصرف العام
لا يلج أحد الدرجة الأولى بمباراة خارجية. فالتعيين فيها يتم بالاختيار بعد التقييد في جدول الترقي السنوي، من بين المتصرفين من الدرجة الثانية11. وفيها تتم الترقية من رتبة إلى أخرى مباشرة كل ثلاث سنوات12.
أما منصب المتصرف العام، فيمكن أن يعين فيه المتصرفون من الدرجة الأولى الذين قضوا ست سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، في حدود 10 في المائة من عدد المناصب المقيدة في الميزانية للدرجة الأولى. ويتم التعيين وفق مسطرة التعيين في المناصب العليا، وهو قابل للتراجع عنه، ولا يترتب عنه الترسيم في المنصب13.
التعويضات
تنص المادة 17 على استفادة المتصرفين من ثلاثة تعويضات شهرية: تعويض إداري خاص، وتعويض عن الأعباء، وتعويض عن التأطير. وقد عدلت مقاديرها عدة مرات، آخرها بالمرسوم رقم 2.24.608 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7320 بتاريخ 25 يوليو 2024 (الصفحة 4805)، الذي أقر زيادات على مرحلتين، ابتداء من فاتح يوليو 2024 ثم فاتح يوليو 202514. ومن أراد المبالغ الدقيقة فعليه الرجوع إلى الجدول الوارد في هذه المادة، لأن قيمتها تختلف بحسب الدرجة والرتبة.
تنبيه: يرجى الرجوع إلى آخر صيغة رسمية للنصوص وإلى قرار فتح كل مباراة، لأن الأنظمة الأساسية والتعويضات تعدل من حين لآخر.



