قد يصادف المترشح إعلانا لا يحمل اسم وزارة بعينها، بل يتحدث عن مباراة واحدة لتوظيف متصرفين أو مهندسين لفائدة عدة إدارات في آن واحد. هذه هي المباراة الموحدة. وهي صيغة أقرها المرسوم رقم 2.17.635 الصادر في 4 يوليو 2018، وتختلف عن المباراة العادية في نقاط تستحق المعرفة، أهمها طريقة توزيع الناجحين على الإدارات.
صيغة اختيارية وليست إلزامية
تنص المادة الأولى على أنه يمكن، للإدارات التي قررت ذلك، تنظيم مباريات موحدة للتوظيف ضمن الهيئات المشتركة بين الإدارات1. فالأمر إذن متروك لاختيار الإدارات، ولا يلغي حقها في تنظيم مبارياتها الخاصة.
واستثنى النص أربع هيئات من هذه الصيغة: هيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا، وهيئة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، وهيئة الأطباء البياطرة، وهيئة الممرضين وتقنيي الصحة2. فلا يتوقع المترشح لهذه الهيئات أن يجد مباراة موحدة بشأنها.
المرجع العام يبقى مرسوم 2011
لا تنشئ المباراة الموحدة قواعد جديدة من الصفر. فالمادة 2 تخضعها، مع مراعاة أحكامها الخاصة، للمقتضيات العامة الواردة في المرسوم رقم 2.11.621 المتعلق بتنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية3. ومعنى ذلك أن الضمانات العامة، كآجال النشر وتكوين اللجان ولوائح الانتظار، تظل سارية.
جدول زمني محدد
تفرض المادة 3 على الإدارات المعنية أن توجه، قبل 30 يوليو من كل سنة، إلى السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية لائحة بأعداد المناصب التي تريد فتحها في كل درجة، والتخصصات المطلوبة، وذلك اعتمادا على الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات. وتنظم المباريات الموحدة ابتداء من شهر نونبر من السنة نفسها4.
وهذا التوقيت مفيد للمترشح. فمن يستعد لهذا النوع من المباريات يعرف أن الإعلانات تأتي عادة في الربع الأخير من السنة.
من ينظم المباراة؟
هنا يكمن الفرق الجوهري. ففي المباراة العادية تتولى الإدارة المعنية كل شيء. أما في المباراة الموحدة، فإن السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية هي التي تقوم بالإعلان عن المباراة، واستقبال الترشيحات، وإجراء الانتقاء الأولي، وحصر لائحة المقبولين ونشرها، ثم الإعلان عن لائحة الناجحين ولائحة الانتظار. وينص المرسوم على أن نشر لائحة المقبولين يعتبر بمثابة استدعاء لهم5.
وتنبيه عملي: إذا كان نشر اللائحة يقوم مقام الاستدعاء، فلا ينبغي انتظار رسالة شخصية. وعلى المترشح أن يتابع بوابة التشغيل العمومي بنفسه.
ويحث المرسوم على استعمال الوسائل المعلوماتية كلما أمكن، في الإعلان واستقبال الملفات ودراستها واستدعاء المترشحين وإجراء الاختبارات وتصحيحها6.
لجنتان: للإشراف وللمباراة
تحدث لجنة للإشراف يرأسها ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية، وتضم ممثلا عن وزارة الاقتصاد والمالية وممثلين عن مصالح الموارد البشرية بالإدارات المعنية7. وتتولى هذه اللجنة تتبع العمليات وإعداد البرمجة الزمنية وتحديد مراكز الاختبارات، كما تتحقق من توفر المترشحين على الشروط المطلوبة8.
أما لجنة المباراة نفسها فتضم لزوما أعضاء من القطاع المكلف بالوظيفة العمومية، من بينهم الرئيس، وأعضاء من الإدارات المعنية، وأعضاء آخرين من إدارات أخرى أو من خارج الإدارة. ويعينون بقرار لرئيس الحكومة، ويشترط النص أن يراعى في اختيارهم النزاهة والاستقلالية والحياد والكفاءة والتجربة المهنية9.
توزيع الناجحين بنظام الأثلاث
هذه أكثر النقاط إثارة للاهتمام. تحصر لجنة المباراة لوائح الناجحين لكل تخصص حسب الاستحقاق10. ثم تقسم، كلما أمكن، كل لائحة إلى ثلاث فئات متساوية: الفئة الأولى تضم الثلث الأول من الناجحين، والثانية الثلث الذي يليه، والثالثة الثلث الأخير. ويراعى عند توزيع الناجحين على الإدارات أن تأخذ كل إدارة ثلثا من كل فئة، كلما كان ذلك ممكنا. ويتم الاختيار داخل كل فئة باتفاق بين الإدارات، أو بالقرعة عند الاقتضاء11.
والغاية من هذه الآلية واضحة: ألا تستأثر إدارة واحدة بأفضل الناجحين، وأن تحصل كل إدارة على نصيب متوازن من مختلف مستويات الاستحقاق. أما بالنسبة للمترشح، فالنتيجة أن الإدارة التي سيعين بها لا تحددها رتبته وحدها، بل تدخل فيها حاجيات الإدارات وتوزيع الفئات.
النشر والالتحاق
تنشر لوائح الناجحين ولوائح الانتظار على بوابة التشغيل العمومي وعلى مواقع الإدارات المعنية، وتعلق بمقر السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية12. ثم تستدعي كل إدارة الناجحين المعينين لديها، بعد التحقق مرة أخرى من استيفائهم للشروط. وعند الاقتضاء تستدعي المسجلين في لائحة الانتظار لتعويض المتخلفين أو المتخلين أو من ثبت عدم توفرهم على الشروط13.
تنبيه: يرجى الرجوع إلى آخر صيغة رسمية للنصوص وإلى القرار المنظم لكل مباراة موحدة.




