"هل تجاوزت السن؟" سؤال يطرحه المترشح على نفسه قبل أن يقرأ بقية الإعلان. ولا يوجد جواب واحد عنه، لأن القانون المغربي لم يحدد سنا موحدة لولوج كل الوظائف العمومية. فالنظام الأساسي العام لا يذكر السن ضمن الشروط العامة في فصله 21، وإنما تترك الأنظمة الأساسية الخاصة بكل هيئة تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى1. والنتيجة تفاوت ملحوظ من هيئة إلى أخرى.
أمثلة من الهيئات المشتركة بين الوزارات
في الهيئات الإدارية والتقنية المشتركة، يتكرر الحد الأدنى نفسه، وهو 18 سنة، ويختلف الحد الأقصى. فالنظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين يفتح المباراتين في وجه من تتراوح أعمارهم بين 18 و45 سنة في فاتح يناير من السنة الجارية2. وكذلك الشأن بالنسبة لهيئة المهندسين والمهندسين المعماريين3، ولهيئة الممرضين وتقنيي الصحة التي تحسب السن في فاتح يناير من سنة إجراء المباراة4.
أما هيئة المساعدين الإداريين فالحد الأقصى فيها 40 سنة. لكن المادة 14 من نظامها الأساسي، كما غيرت بالمرسوم رقم 2.14.417 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6272 بتاريخ 10 يوليو 2014، تسمح بتمديده بمدة تعادل الخدمات الصحيحة أو الممكن تصحيحها لأجل التقاعد، دون أن يتجاوز 45 سنة5. وتعتمد هيئتا المساعدين التقنيين والمحررين الحد الأقصى نفسه، أي 40 سنة6.
لماذا 45 سنة في بعض الهيئات؟
لهذا التفاوت تفسير تاريخي. فقد كانت أنظمة أساسية خاصة عديدة تحدد السن الأقصى في 40 سنة. ثم صدر المرسوم رقم 2.02.349 بتاريخ 7 غشت 2002، ورفع هذا الحد إلى 45 سنة بالنسبة لولوج الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10، وما يماثلها في الترتيب الاستدلالي7. وهذا ما يفسر أن الحد الأقصى في الدرجات المرتبة في السلم 10 فما فوق يكون في الغالب أعلى منه في الدرجات الأدنى.
الهيئات الأمنية: حدود أضيق
تختلف الصورة تماما في الهيئات ذات الطابع الأمني. فالنظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني يشترط سنا بين 21 و30 سنة عند تاريخ إجراء المباراة بالنسبة لحراس الأمن وضباط الأمن ومفتشي الشرطة وضباط الشرطة، وبين 21 و35 سنة بالنسبة لعمداء الشرطة. ويمكن تمديد الحد الأقصى بمدة الخدمات المدنية أو العسكرية السابقة، دون أن يتجاوز 40 سنة8.
وفي إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تتراوح السن بين 18 و25 سنة لإطاري حراس الجمارك والأعوان التقنيين، وبين 21 و30 سنة لإطاري ضباط ومفتشي الجمارك. ولا يتجاوز التمديد 30 سنة في الحالة الأولى و35 سنة في الثانية9. أما المندوبية العامة لإدارة السجون، فيحدد نظامها الأساسي الصادر سنة 2025 سنا بين 21 و30 سنة لإطار مراقب السجون، وبين 21 و35 سنة لإطار قائد السجون، في فاتح يناير من سنة إجراء المباراة10.
الموظف الذي يغير إطاره
ما حكم موظف تجاوز السن ويريد اجتياز مباراة لولوج إطار آخر؟ يجيب المرسوم رقم 2.92.231 الصادر في 29 أبريل 1993: لا يحتج بشرط السن المطلوب نظاميا لولوج مختلف أطر الدولة على الموظفين المراد توظيفهم في إطار جديد11.
غير أن المرسوم نفسه وضع حدا لهذا الإعفاء. فالموظفون المترشحون للمباريات التي تنظمها مؤسسات التأهيل يظلون خاضعين لشرط السن المقرر في النصوص المطبقة على تلك المؤسسات. وقد أكد المنشور رقم 32 الصادر في 19 أكتوبر 1990، أي حتى في ظل النص السابق، أن الإعفاء من شرط السن لا يلغي الأحكام الخاصة بمؤسسات تكوين الأطر، وطلب عدم السماح للمرشحين الذين لا يستوفون السن المطلوبة باجتياز مبارياتها12.
إذا كان تاريخ الازدياد غير دقيق
يحمل بعض المغاربة في وثائقهم سنة ازدياد دون يوم أو شهر. وقد عالج المنشور رقم 16 الصادر في 28 أكتوبر 1997 هذه الحالة بقاعدة تعتمد الأفضل للمعني بالأمر. فإذا لم يحدد يوم الازدياد، اعتبر اليوم الأول من الشهر عند تطبيق الحد الأدنى للتوظيف، واليوم الأخير منه عند تطبيق الحد الأقصى أو سن التقاعد. وإذا لم يحدد الشهر، اعتمد فاتح يناير للحد الأدنى، وآخر يوم من دجنبر للحد الأقصى أو سن التقاعد. ويشار في قرار التوظيف إلى التاريخ المعتمد، ويصبح مرجعا لاحتساب سن الإحالة على التقاعد13.
نصيحة قبل الترشح
لا تكتف بالإعلان المختصر المنشور في الصحف أو مواقع التواصل. ارجع إلى قرار فتح المباراة، ثم إلى النظام الأساسي الخاص بالدرجة، وتحقق من التاريخ المرجعي لاحتساب السن: هل هو فاتح يناير من السنة الجارية، أم تاريخ إجراء المباراة، أم تاريخ التوظيف؟ ففارق أيام قليلة قد يحدد قبول الملف أو رفضه.
تنبيه: الأمثلة الواردة مأخوذة من النصوص كما هي منشورة في بنك المعطيات القانونية للوظيفة العمومية. وتعدل الأنظمة الأساسية من حين لآخر، لذلك يرجى الرجوع إلى آخر صيغة رسمية وإلى قرار فتح كل مباراة.




