يحمل كثير من الدكاترة الشباب سؤالا واحدا بعد المناقشة: كيف أصبح أستاذا جامعيا؟ والجواب يمر عبر المرسوم رقم 2.23.545 الصادر في 2 غشت 2023 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، كما عدل بالمرسوم رقم 2.24.1056 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7365 بتاريخ 30 دجنبر 2024. ولا يشمل هذا النص الأساتذة الباحثين في الطب والصيدلة وطب الأسنان، الذين لهم نظام خاص بهم1.
ثلاثة أطر
تتكون الهيئة من ثلاثة أطر: أستاذ التعليم العالي، وأستاذ محاضر مؤهل، وأستاذ محاضر2. ويمارس الأساتذة الباحثون مهامهم بالجامعة التي عينوا بها، ويمكنهم ممارستها في جامعات أخرى بترخيص مكتوب من رئيس جامعتهم3.
وتجمع مهامهم بين البحث والتدريس والتأطير. فهم مكلفون بإغناء البحث العلمي ونشر نتائجه وتثمينها، والتدريس في صيغة دروس رئيسية أو أعمال توجيهية أو تطبيقية، حضوريا أو عن بعد، وإنتاج الموارد البيداغوجية المادية والرقمية، والمشاركة في لجان الامتحانات والحراسة، وتأطير أطروحات الدكتوراه ومشاريع نهاية الدراسة، وتوجيه الطلبة ومواكبتهم4.
المدخل: مباراة الأستاذ المحاضر
يوظف الأساتذة المحاضرون بعد النجاح في مباراة تفتح بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، في وجه الحاصلين على شهادة الدكتوراه أو شهادة معترف بمعادلتها لها5. ويشترط ألا يتجاوز سن المترشح 45 سنة في فاتح يناير من سنة إجراء المباراة6.
ويحتفظ النص بإعفاء الموظفين من شرط السن المقرر في المرسوم رقم 2.92.231، إذ تبدأ المادة 7 بعبارة "مع مراعاة مقتضيات" هذا المرسوم. ومعنى ذلك أن الموظف الذي يجتاز المباراة لولوج إطار جديد لا يواجه، من حيث المبدأ، هذا الحد. ويحسن مع ذلك التحقق من قرار فتح كل مباراة.
التمرين: سنتان
يعين الناجحون في الرتبة الأولى من الدرجة "أ" لإطار أستاذ محاضر، ويقضون تمرينا مدته سنتان. ويمكن تمديده سنة إضافية إذا لم يبرهن الأستاذ على الأهلية اللازمة، بناء على تقرير مفصل ومعلل من اللجنة العلمية للمؤسسة. وعند انتهاء التمرين يرسم في الرتبة الثانية من الدرجة "أ". أما من لم يقترح ترسيمه فيعفى أو يرجع إلى إطاره الأصلي7.
ويعفى من التمرين بعض المترشحين المنحدرين من أطر تعليمية أخرى، كأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي والأساتذة المبرزين، بشرط أن يكونوا قد زاولوا التدريس فعليا سنتين جامعيتين على الأقل بمؤسسة للتعليم العالي أو لتكوين الأطر العليا8.
الطريق إلى التأهيل ثم الأستاذية
بعد التوظيف ينفتح مسار من مرحلتين. فالأستاذ المحاضر الحاصل على التأهيل الجامعي يعين مباشرة أستاذا محاضرا مؤهلا، إذا قضى أربع سنوات على الأقل بصفة أستاذ محاضر9. ثم يعين الأستاذ المحاضر المؤهل أستاذا للتعليم العالي، بعد إيداع ملف بيداغوجي وعلمي ومناقشته أمام لجنة علمية متخصصة، إذا قضى ست سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية بهذه الصفة10.
وهناك مدخل استثنائي مباشر إلى إطار أستاذ التعليم العالي. فيمكن، في حدود 5 في المائة من المناصب المخصصة لتوظيف الأساتذة المحاضرين في السنة المالية، توظيف أساتذة للتعليم العالي بمباراة مفتوحة أمام غير المنتمين إلى الهيئة، شرط حصولهم على الدكتوراه وعلى تجربة لا تقل عن عشر سنوات في البحث والتدريس والتأطير بمؤسسة للتعليم العالي أو مختبر أو مركز بحث وطني أو أجنبي. ويحدد السن الأقصى هنا في 55 سنة11.
الغلاف الزمني للتدريس
يحدد النص الغلاف الزمني السنوي للحصص في 240 ساعة لأساتذة التعليم العالي، وفي 300 ساعة للأساتذة المحاضرين المؤهلين والأساتذة المحاضرين. ويوزع أسبوعيا بإسناد ثماني ساعات من الدروس الرئيسية للفئة الأولى وعشر ساعات للفئتين الأخريين، أو ما يعادلها. وتعادل ساعة من الدروس الرئيسية ساعة ونصفا من الأعمال التوجيهية أو ساعتين من الأعمال التطبيقية12.
الترقي
يرقى الأساتذة الباحثون من رتبة إلى أخرى كل سنتين. أما الترقي من درجة إلى التي تليها داخل الإطار نفسه، فيتم بالاختيار في حدود 40 في المائة من المسجلين في الجدول السنوي للترقي، بناء على ملفات تتضمن تقارير عن الأنشطة العلمية والبيداغوجية، تقيمها اللجنة العلمية للمؤسسة. ويرقى مباشرة من بلغ سنتين أو ثلاث سنوات من الأقدمية في الرتبة الرابعة من درجته13.
إجازة البحث
يستفيد من زاول مهامه سبع سنوات متتالية على الأقل من إجازة لمدة سنة جامعية، من أجل البحث أو استكمال الخبرة أو التكوين، ما لم يتناف ذلك مع حاجيات المصلحة. ويحتفظ خلالها بأجرته كاملة وبحقوقه في الترقية والتقاعد، على ألا تقع الإجازة خلال السنتين السابقتين لسن التقاعد14.
تنبيه: تحدد إجراءات المباريات ومعايير التقييم بقرارات لوزير التعليم العالي. يرجى الرجوع إلى آخر صيغة رسمية وإلى قرار فتح كل مباراة.




